تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

154

جواهر الأصول

الصيغة مستعملة فيه ، ولا عقلاً ، ولا بانتزاع معنىً من الإرادة الإلزامية - أي حتمية الإرادة - ولا من غيرها . لما أشرنا أنّ الإرادة من مبادئ الطلب والبعث تكون الصيغة دالّة عليها ، وحتمية الإرادة متأخّرة عن الاستعمال ، وعرفت : أنّ مقدّمات الحكمة لم تتمّ في المقام ، ولو تمّت تفيد غير ما عليه المحقّق العراقي ( قدس سره ) وغيره ؛ لأنّ غاية ما تقضيه المقدّمات : هي أنّ المولى إذا كان في مقام بيان أمره ولم يقيّده بقيد يستكشف منه أنّ الشيء من حيث هو مراده ، ففيما نحن فيه لو جرت المقدّمات فيمكن استكشاف إرادة الجامع بين الإرادتين عند إطلاق الصيغة ، لا الإرادة الحتمية . ولكن عرفت : أنّه لم يكن لنا في الواقع ونفس الأمر بعنوان الجامع بين الإرادتين شئٌ ؛ لأنّ الذي هناك إمّا إرادة وجوبية أو ندبية ، وكلّ منهما غير الأُخرى . نعم مفهوم الإرادة مشترك بينهما . وواضح : أنّه لم تكن حقيقة الإرادة وواقعها الجامعة بين الإرادتين موجودة في الخارج ، فلا يمكن احتجاج العبد على مولاه أو بالعكس في إرادة الجامع . والذي يمكن أن يقال ويقتضيه العقل والعقلاء - ولعلّه مراد الأعلام ، كالنائيني والعراقي والحائري وغيرهم ( قدس سرهم ) ، وإن كانت عباراتهم غير خالية عن الإشكال والنظر ، كما أشرنا - هو أنّ الأوامر الصادرة من المولى واجب الإطاعة ، وليس للعبد الاعتذار باحتمال كونه ناشئاً من المصلحة غير الملزمة والإرادة غير الحتمية . ولا يكون ذلك لدلالة لفظية أو انصراف أو مقدّمات الحكمة . وبعبارة أُخرى : استقرّت ديدن العقلاء فيما إذا أمر المولى عبده بصيغة الأمر كما إذا أشار إليه باليد على لزوم امتثاله ؛ ولا يرونه معذوراً في تركه ، بل يوبّخونه ما لم يرد فيه ترخيص . فنفي صدور البعث والإغراء من المولى - بأيّ دالٍّ كان - موضوع حكمهم